محمد بن يزيد المبرد

159

المقتضب

هذا باب ما كانت عينه إحدى هذه الأحرف اللينة ولقيها حرف لين وذلك نحو : " سيّد " ، و " ميّت " ، و " هيّن " ، و " ليّن " ؛ لأنّ هذا البناء إنّما هو " فيعل " من " ياء " أو " واو " . فأمّا ذوات الواو منه ف " هيّن " ، و " ميّت " ، و " سيّد " لأنّه من " ساد يسود " ، و " مات يموت " . وأمّا " ليّن " فمن الياء . والحكم فيهما واحد في بنائهما على باب " فيعل " ؛ لأنّهما مشتركان في العلّة ، فخرجا إلى باب واحد خلافا على الصحيح وذاك أنّه لا يكون في الصحيح " فيعل " ، إنّما نظير هذا البناء من الصحيح " فيعل " نحو : " رجل جيدر " [ أي : قصير ] و " زينب " ، و " خيفق " . فهذا البناء من المعتلّ نظيره ما ذكرت لك من الصحيح . وقد يكون للمعتلّ البناء الذي له نظير من الصحيح على غير لفظه ، ويكون له البناء لا يقابله فيه الصحيح . فممّا كان من المعتل على خلاف لفظه في الصحيح سوى ما ذكرت لك في قولهم في " فاعل " من الصحيح : " فعلة " ؛ نحو : " كاتب " و " كتبة " ، و " حافظ " و " حفظة " ، و " عالم " و " علمة " . ونظير هذا من المعتل " فعلة " مضموم الأوّل ، وذلك قولك في " قاض " : " قضاة " ، و " رام " و " رماة " ، و " غاز " و " غزاة " ، و " شار " و " شراة " . وما كان للمعتل خاصّة دون الصحيح قولهم : " كان كينونة " ، و " صار صيرورة " . فأصل هذا إنّما هو " فيعلولة " ، ولا يكون " فيعلول " إلّا في ذوات الواو والياء . فإن قال قائل : إنّما وزنه " فعلول " ؛ لأنّ اللفظ على ذلك ، قيل له : الدليل على أنّه ليس ب " فعلول " وأنّه على ما ذكرنا أنّه ليس في الكلام " فعلول " بفتح الفاء ، وأنّه لو كان على ما وصفتم ، لكان اللفظ : " كونونة " ؛ لأنّه من الواو ، ولكنت تقول في " قيدود " : " قودود " بالواو ؛ لأنّه من " القود "